المفارقة هنا ليست في كل الكلام السابق، بل في النخب العربية التي تخرج علينا بتصريحات وتقول لا نريدها حربا دينية، أو نخشى أن تتحول إلى حرب دينية، فيما الأطراف الثانية التي تهاجم المنطقة تقول لك علنا إنها حرب دينية، ولا بد من احتلال المنطقة واستعباد شعوبها والسطو على ثروانها، وشطب هويتها، وتاريخها العريق.
الجماعات الدينية الحاكمة في إسرائيل ترفع علنا خرائط إسرائيل الكبرى، وتعتبر أن أهل المنطقة مجرد غزاة سيطروا باسم الإسلام ولا بد من التخلص منهم، وهذا يعني في المحصلة أن كل الحروب الحالية في المنطقة، ليست مجرد رد فعل على صاروخ تم إطلاقه من غزة أو لبنان أو إيران أو اليمن، بل تأتي ضمن سياق أوسع يريد تفكيك المنطقة كليا، والتخلص من الوجود الإسلامي فيها، وحتى الوجود المسيحي العربي، الذي يتم استهدافه هنا بكل السبل.
يقال كل هذا الكلام ليس استثمارا في التطرف والتعصب والتشدد، ولكن من أجل أن نقول لكثيرين إن الولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان في هذه المرحلة حربا تحت مظلة دينية، فيما التنازل المجاني من جانب نخب المنطقة، والتمسح بكل هؤلاء والقول لا نريدها حربا دينية، يصطدم أساسا بما يفعله الآخرون.
لا استغرب إلا من أولئك الذين يستغربون من تلك التصريحات، وكأنهم ينامون في بئر العسل ويشعرون بالمفاجأة لأول مرة.
لو جلسنا كلنا مؤدبين، هل سيتركوننا في حالنا؟ أشك في ذلك.