• المدير العام ( المفوض ) .. عماد شاهين
  • يمكنك الاعتماد على وكالة العراب الاخبارية في مسألتي الحقيقة والشفافية
  • رئيس التحرير المسؤول .. فايز الأجراشي
  • نتقبل شكواكم و ملاحظاتكم على واتس أب و تلفون 0799545577

السماسرة يروجون لخصخصة الحكومة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2026-02-12
496
السماسرة يروجون لخصخصة الحكومة

 ماهر ابو طير

كلما جالست أحدهم قال لك إن وزارتي الداخلية ووزارة الخارجية، من الوزارات السيادية، وهذا الكلام على صحته جزئيا إلا أنه يبدو ناقصا.

أهم 3 قطاعات سيادية في أي بلد هي الصحة، التعليم، والتقاعد الاجتماعي، لأن هذه القطاعات على صلة بالناس مباشرة، حياتهم ومستقبلهم، والإنسان الأردني أو العربي أو الأجنبي، إذا حصل على حقه في العلاج، وفي التعليم، وضمان شيخوخته، سيكون بخير كبير.

ذات مرة وفي بيت رئيس وزراء أسبق، اعترف أن أكبر خطأ وقعنا فيه في الأردن أننا لم نركز أكثر على قطاعي الصحة والتعليم، معتبرا أن حفظ حقوق الناس في التعليم والصحة، يعد ابرز 'مكافأة اجتماعية' لأي شعب تجعله يصبر على كل شيء آخر، مقابل التعليم والصحة.

كلام الرئيس كان في سياق تقييمه لاخفاقات الحكومات، وتحولها الى مجرد حكومات تقترض حتى تسدد دين الخزينة، وتلهث تحت وطأة الالتزامات.

في الأردن اليوم، أين هي 'المكافآة الاجتماعية' وفقا لتعبير رئيس الوزراء الأسبق المقدمة للأردني حتى نقنعه بجدوى الوطنية وهو يرى أن هناك اغنياء وفقراء، وأن هناك طبقية، وغيابا للفرص وتفشيا للفساد المباشرـ او ذاك الإداري، الذي يدير الأموال والمخصصات والمنح بطريقة لا بد أن تكون أفضل بكثير مما رأينا خلال السنوات القليلة الماضية.؟.

رئيس الوزراء الأسبق الأسبق تحدث عما أسماه 'المكافأة الاجتماعية' التي تعزز صبر الناس، وهو بطبيعة الحال يقصد حقوق الناس، وإن أسماها المكافأة، لأن هذه - نهاية المطاف- حقوق للناس يدفعون مقابلها بكل الطرق، لكن كل الاموال التي تجمعها الخزينة تذهب للرواتب وسداد الديون ولا يتم تطوير أغلب هذه القطاعات وتتراجع يوميا على مستوى الخدمات.

مناسبة الكلام اليوم التحذير من السماح بتسلل دعوات مسمومة الى داخل المؤسسة الرسمية نسمعها من خارجها، تقول إن الحل في الأردن يكمن في خصخصة هذه الخدمات، أي الصحة والتعليم، وهذه دعوات مستشرقين اقتصاديين، يتعاملون مع الأردن بمنطق الأرقام، واصحابها لا مشاعر لديهم ولا قلوب، مع الاشارة هنا الى ان الحكومة لا تتعامل مع هذه الدعوات ولا تتبنى اتجاهها الاقتصادي حتى نكون منصفين، خصوصا أن الحكومة تعرف ان الأردني في ظل الوضع الحالي يجهد في الحصول على مقعد جامعي، ويستدين الأب لتعليم ابنه ليخرج ويجلس عاطلا عن العمل، فيما الخدمات الصحية تعاني كثيرا، بسبب البنى التحتية الطبية، وقلة المال، فما بالنا لو تسللت الخصخصة اللعينة الى هذه القطاعات؟.

المدارس والجامعات والمستشفيات والمراكز الصحية، اساسية في تثبيت الداخل الأردني، وهي بحاجة الى تطوير، وألا نتركها لتتراجع، ولا نسمح للسماسرة وتجار السوق بالكلام عن الخصخصة المحرمة للخدمات، مثلما ان اي تعديلات على الضمان الاجتماعي يجب ان تدرك وضع الناس الاقتصادي، وألا تؤخذ بمنطق الأرقام فقط، حتى لو كانت ارقام الضمان هي التي تفرض التغييرات، لأننا في مرحلة ما سنجد الأردنيين يسألون ماذا أبقيتم لنا، بعد التعليم المكلف، والعلاج غير الميسر، والضمان الضعيف، وهذا سؤال مشروع لا يقوم على ارضية من الاستفزاز أو التحريض؟!.

إذا كنا ثمانية ملايين إنسان أردني تقريبا، وعددنا يعادل سكان حي شبرا في القاهرة، وتعاني الحكومات من إدارة شؤوننا، فإننا نضع أيدينا على قلوبنا، لأننا نريد الأردن أفضل، وأهله احسن، وهذه حقوقهم في الأساس.

هذا يعني أن الصحة، والتعليم، والتقاعدات الاجتماعية، قطاعات سيادية، لا يجوز التعامل معها بطريقة عادية، والرسالة مقصودة في هذا التوقيت.

'الغد'

 

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.