• المدير العام ( المفوض ) .. عماد شاهين
  • يمكنك الاعتماد على وكالة العراب الاخبارية في مسألتي الحقيقة والشفافية
  • رئيس التحرير المسؤول .. فايز الأجراشي
  • نتقبل شكواكم و ملاحظاتكم على واتس أب و تلفون 0799545577

الهدنة بين أمريكا وإيران.. اتفاق هش أم بداية لحرب قادمة..؟ بقلم احمد عقاب الطيب

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2026-04-08
459
الهدنة بين أمريكا وإيران.. اتفاق هش أم بداية لحرب قادمة..؟      بقلم احمد عقاب الطيب

 الهدنة بين أمريكا وإيران.. اتفاق هش أم بداية لحرب قادمة..؟  

 
بقلم احمد عقاب الطيب 
 
بما أن الحرب قد وضعت أثقالها على المنطقة، ولو باتفاق هش يتيح الفرصة لمحادثات بين أمريكا وإيران، يبقى السؤال الحاسم: هل فعلاً سينجح هذا التوقف المؤقت في تجنب الحرب المتوقعة؟ أم أنَّ هذا الاتفاق ما هو إلا فرصة أخرى للتهدئة قبل أن يعود الصراع إلى الواجهة؟ هذه التساؤلات تبرز في ظل أزمة تشهد تصاعداً دراماتيكياً في منطقة الخليج العربي، حيث المصالح الاستراتيجية لا تزال محور الاهتمام بالنسبة للقوى الكبرى، وأمريكا تحديدا لا يمكنها التخلي عن هذه المنطقة الذهبية التي تدرّ عليها ثروات هائلة يومياً.
بينما كانت إيران تطمح إلى تثبيت نفوذها في المنطقة، برزت أمريكا لتؤكد أن التنازل لن يكون خيارًا طويل الأمد. ولكن ومع توقيع الهدنة المؤقتة، بدأت علامات التوتر تتزايد في المشهد الإقليمي، حيث فشل كل من أمريكا وإيران في تجنب نقطة الاحتكاك الرئيسية: الخليج العربي. يتفق معظم المراقبين على أن هذه الهدنة ستظل محدودة الأثر في ظل المعطيات المتناقضة، ما قد يعزز فرضية أن الحرب بين البلدين مسألة وقت فقط.
ومن المعروف أن الخليج العربي هو منطقة استراتيجية بالغة الأهمية، حيث يتحكم في مسارات الطاقة العالمية، ومن هنا تأتي التوترات الكبرى بين إيران وأمريكا. قد تتفق الدولتان على هدنة مؤقتة، لكن الواقع يُثبت أن كل طرف يسعى لتحقيق مصالحه على حساب الآخر، والمصالح الأمريكية لا يمكن أن تسمح لها بالانسحاب من المنطقة. من جانبها، تعتبر إيران أن التواجد الأمريكي في الخليج يشكل تهديدًا لسيادتها ونفوذها الإقليمي، خصوصًا في ظل تراكم الأحداث التي شهدتها المنطقة منذ سنوات.
ورغم أن الهدنة قد تعطي طابعًا مؤقتًا من الاستقرار، فإنَّها لن تُغيّر الحقائق الجيوسياسية. فكل طرف سيسعى للحصول على أكبر قدر من المكاسب في أي مفاوضات قد تطرأ، وفي النهاية قد يتم تقسيم النفوذ في المنطقة. لكن في قلب هذا الصراع بين أمريكا وإيران، يبقى الشعب العربي هو المتضرر الأكبر، حيث تستمر خيرات الخليج العربي في التهريب دون أن يكون لشعوب دور في تشكيل مستقبلها.
الخليج العربي لا يزال في حاجة ماسة لتوحيد صفوفه وتفعيل اتفاقيات الدفاع المشترك بين الدول العربية. منذ سنوات، لم تتمكن القوى الكبرى، بما فيها أمريكا، من حماية الخليج بشكل فعّال من التهديدات المتزايدة، سواء كانت من إيران أو غيرها. في هذا السياق، لا يمكن تجاهل الدور الحاسم الذي يمكن أن تلعبه مصر والأردن في حماية المنطقة. يعتبران العمق الاستراتيجي للعرب، وهما الدولتان اللتان يمكن أن تمثلان القوة العسكرية والأمنية الموثوقة في المنطقة. 
ان إعادة ترتيب أولويات الأمن في الخليج يجب أن تمر عبر إقامة قواعد عسكرية عربية وليس أمريكية او صينية او روسية ، لضمان قدرة الدول العربية على الدفاع عن نفسها في حال حدوث أي تصعيد. لو تم تفعيل اتفاقيات الدفاع العربي المشترك بشكل فعلي، لكان بإمكاننا التصدي للتهديدات التي يواجهها الخليج العربي، وتقديم نموذج للسيادة العربية الحقيقية بعيدًا عن التبعية للقوى الأجنبية.
وفي الوقت الذي يتم فيه تطبيق بداية الهدنة بين أمريكا وإيران، فان إسرائيل اعتبرت الهدنة فشلًا كبيرًا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي كان يراهن على تفعيل قوته في المنطقة. ولكن في غياب القدرة على التوصل إلى نتائج حاسمة بحربه المشتركة على ايران ، كان الخيار الأكثر تدميرًا بالنسبة لإسرائيل هو تحميل لبنان وزر هذا الفشل.
وبالفعل، تصاعدت الهجمات الإسرائيلية على لبنان، مما يعكس غضب نتنياهو من فشل جهوده في منع التوسع الإيراني في المنطقة. هكذا، نجد أن الاتفاقات بين القوى الكبرى قد تكون بمثابة استراحة مرحلية في خضم حرب لا تبدو بعيدة عن التفاقم. إذ يعكس هذا التصعيد الإسرائيلي نموذجًا من العنف المستمر الذي يشمل المنطقة بكاملها. ونبقى نحن العرب ودولنا ندفع الثمن الأكبر في المزاحمه على النفوذ بالمنطقة 
في النهاية، يبقى أن نقول إن الحرب بين أمريكا وإيران قد تكون حتمية في المستقبل، بصرف النظر عن الاتفاقات المؤقتة. فليس من المحتمل أن تسمح أمريكا لإيران بالهيمنة على منطقة الخليج التي تعتبرها بمثابة كنز استراتيجي. ومن جهة أخرى، فإن إيران لن تتخلى عن حلمها في تعزيز قوتها الإقليمية وفرض نفوذها على الخليج.
وبينما تظل الهدنة الحالية نقطة فاصلة في مسار الصراع، يجب على العرب أن يتعلموا من هذه التجربة ويبدأوا في بناء جدار أمني حقيقي، ينطلق من التعاون العربي المشترك. بدلاً من الاعتماد على القوى الخارجية التي فشلت في حماية مصالحهم، يجب أن يتحمل العرب مسؤولياتهم الأمنية بأنفسهم، وأن يدركوا أن الحل الوحيد يكمن في تكاتفهم ووحدتهم.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.